محمد جواد مغنية
40
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : المصدر من « ان » المضمرة بعد اللام في ليكشفوا متعلق ببعث ، وكذلك ليحذروا وليضربوا إلخ . وآمر وزاجر وصامت ناطق كلها أخبار عن القرآن . المعنى : ( الحمد للَّه المعروف ) بآياته لا بذاته ( من غير رؤية ) البصر وإلا كان محسوسا ( والخالق من غير منصبة ) . . أبدا لا جهد وإرهاق ، بل ولا جولة فكر ، لا شيء إلا الإرادة وحدها ( خلق الخلائق بقدرته ) ولا تفسير لهذه القدرة إلا بما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، كما هو شأن الكمال المطلق ( واستعبد الأرباب بعزته ) قهر بسلطانه كل عزيز وعنيد ( وساد العظماء بجوده ) أي لا يثلمه العطاء . . وإلا فلا عظماء بالنسبة اليه تعالى ولا رؤساء ( وهو الذي أسكن - إلى - عيوبها ) . خلق العباد وأسكنهم في ملكه ، وأرسل إليهم معلمين ومرشدين يأمرونهم إلى الصالحات وفعل الخيرات . ( وليهجموا عليه بمعتبر من تصرف مصاحها واسقامها ، وحلالها وحرامها ) . المراد بالهجوم هنا البيان بأسلوب تقشعر منه الجلود ، وتلين له القلوب ، وذلك بأن يكشف الأنبياء للناس عن حقيقة الدنيا وأطوارها ، وعاقبة من ركن إليها ، وأن يضربوا لهم الأمثال من حياة الأمم الماضية والقرون الخالية ، ويبينوا لهم أن اللَّه سبحانه يختبرهم بحلاله وحرامه ، وأيضا يبينوا لهم ( ما أعد اللَّه للمطيعين منهم والعصاة إلخ ) . . كل امرئ بما كسب رهين ، ان خيرا فخير ، وإن شرا فشر ( أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ) . الإمام يحمد اللَّه حمدا يكون به عند اللَّه مرضيا ومحمودا ، لأنه على وفق ما أحب سبحانه وأراد . ( وجعل لكل شيء قدرا ) . المراد بالقدر هنا إيجاد الشيء على وضع خاص كما وكيفا ، والمعنى ان ما شيء كبر أم صغر يصدر عن اللَّه عبثا أو سهوا ، بل عن علم وإرادة ، وعلى مقتضى الحكمة والمصلحة : * ( وَيَرْزُقْه ُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى ) * - 3 الطلاق . ( ولكل قدر أجلا ) لا يتقدم عليه ، ولا يتأخر عنه * ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ) * - 5 الحجر . ( ولكل أجل كتابا ) أي ان كل أجل إلى انتهاء * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ) *